وقد اختلف العلماء هل يجب الإحرام على من دخل مكة ، أم لا ؟ والمشهور
عن الأئمة الثلاثة الوجوب مطلقا .
وفي رواية عن كل منهم لا يجب ، واستثنى علماؤنا من كان داخل الميقات ،
فإنه لا يجب عليهم إلا إذا أراد أحد النسكين ولا يبعد أن يكون عدم إحرامه عليه
الصلاة والسلام حينئذ من خصائصه كقتاله والله سبحانه وتعالى أعلم .
الأصل في الأشياء الإباحة
وبه ( عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر أن رجلا قال : يا رسول الله ماذا
يلبس ) بفتح الموحدة ، أي أي شئ يجوز أن يلبسه ( المحرم من الثياب ) ، ولما
كانت الإباحة هي الأصل في أكثرها يجوز استعمالها وإنما المنع عن بعضها وهو
أقرب إلى ضبطه وأولى بحفظه ( قال : لا يلبس ) أي جل المحرم ( القميص ) أي
وما في معناه من المخيط ( ولا العمامة ) بكسر العين ، والمراد بها ههنا كل ما يغطي
الرأس ( ولا القبا ) وكذا العباء إذا أدخل يديه في كميه وإلا فوضعهما على كتفيه
مكروه وهذا كله إذا لبس القميص والقبا على المعتاد ، وأما إذا قلبهما ولبسهما فلا
بأس ، ( ولا السراويل ) إلا إذا لم يجد شيئا غيره ولم يمكن قبضه واتزاره فإنه (
حينئذ ) يلبسه .