ينبغي للمؤمن الكامل ( أن يذل نفسه ) أي يجعله ذليلا فيما يكون على ضعف طاقته ( قيل : يا رسول الله : وكيف يذل نفسه ) ؟ أي وكيف يتصور أن يذلها مع كل أحد
يريد أن يعزها ( قال : يعترض من البلاء ما لا يطيق ) أي على تحمله بل ينبغي له أن
يطلب العافية في الدين والدنيا والآخرة ، فقد ورد : " ما سئل الله أحب إليه من أن
يسأل العافية " ، رواه الترمذي عن ابن عمر ، وروى البزار عن أنس أنه عليه
الصلاة والسلام مر بقوم مبتلين فقال : " أما كان هؤلاء يسألون الله العافية " .
عمامة سوداء
وبه ( عن عبد الله ، عن ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة على
بعير أورق ) في النهاية الأورق من الإبل ما فيه لون بياض إلى سواد ، وهو ناقة
القصواء ( متقلدا بقوس متعمما بعمامة سوداء من وبر ) بفتحتين أي صوف الإبل
وقد صح عن جابر أنه عليه الصلاة والسلام دخل مكة وعليه عمامة سوداء ، وفي
مسلم : " أنه عليه الصلاة والسلام خطب الناس وعليه عمامة سوداء " ، وكانت
الخطبة عند باب الكعبة قال مالك : كما في رواية البخاري : ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم
في ما نرى يومئذ محرما . ويشهد له ما رواه مسلم من حديث جابر : دخل صلى الله عليه وسلم يوم
فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام قلت : هذا الحكم الظاهر والأولى أن
يقال : كان محرما ، ولبس بوجود العذر .