الله بمجرد عقله مع عدم علمه ببعثه الرسل ، كما هو مقرر في محله ( فأبواه يهودانه
أو ينصرانه ) بتشديد الواو والصاد ، أي يجعلانه يهوديا أو نصرانيا والمعنى أنه
يقلدهما وهم يصيران سببا لكفره مع أنهما من أهل الكتاب .
وفي بعض الروايات زيادة " ويمجسانه " أي يجعلانه مجوسيا كعبدة النار
والأصنام وسائر طرق أرباب الحميات .
أولاد الكفار
ولما كان الكفر الشرعي لا يعتبر إلا بعد البلوغ باختياره ( قيل : ) أي قال
بعض الصحابة : ( فمن مات صغيرا يا رسول الله ) أي ما حكمه ؟ هل يعد مؤمنا
يدخل دار الثواب ، أو كافرا يدخل دار العقاب ؟ ( قال : الله أعلم بما كانوا
عاملين ) ، وقد روى صدر الحديث أصحاب الكتب الستة وغيرهم ، عن الأسود
ابن سريع ولفظه : " كل مولود يولد على الفطرة حتى يعبر عنه لسانه فأبواه يهودنه
أو ينصرانه ، أو يمجسانه " .
وفي رواية الشيخين ، عن عائشة : " ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه
يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه " .
وفي رواية لهما عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذراري المشركين
قال : الله أعلم بما كانوا عاملين ، أي الله أعلم ، بما هم صائرون إليه من دخول
الجنة أو النار .