وقد اختلف العلماء في ذلك .
فقيل : إنهم من أهل النار تبعا للأبوين في العقبى ، كما في حكم الدنيا
، وقيل : من أهل الجنة نظرا إلى أصل الفطرة ، وقيل : خدام أهل الجنة .
وبه ورد أحاديث في السنة ، وقيل : من علم الله منه أنه يؤمن ويموت عليه إن
عاش أدخل الجنة ، ومن علم منه أنه يكفر أدخله النار .
وقيل بالتوقف لعدم القطع بشئ من أمرهم ، وهو منسوب إلى أبي حنيفة ،
وقيل : عليه أكثر أهل السنة ، وقد بسطنا الكلام على هذه المسألة في المرقاة شرح
المشكاة
إذا تخيرتم في الأمور فاستعينوا من أهل القبور
وبه ( عن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يأتي على
الناس زمان يختلفون ) أي يترددون ( إلى القبور ) لما قيل : إذا تحيرتم في الأمور
فاستعينوا من أهل القبور والمعنى : أنهم يزورونهم فيضعون بطونهم عليه أي على
جنس القبر ، ( ويقولون : وددنا ) بكسر الدال الأولى أي أحببنا ( لو كنا ) أي كل
منا ( صاحب القبر ) أي نموت ونخلص من شر أهل العصر ( قيل : يا رسول الله ،
وكيف يكون ) ؟ أي هذا الأمر بهذا القدر ( قال : لشدة الزمان ) أي لصعوبة
المحن ( وكثرة البلايا والفتن ) ، وهذا من إخبار الغيب الواقع في آخر الزمان
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 227
مساهمون: ملا علي القاري
ص٢٢٧