شئ جرت به المقادير ) أي وفق القضاء في التحارير ( وجفت به الأقلام ) أي من كل
عمل يصدر من الأنام ( قال ) أي سراقة ( ففيم العمل ) أي المطلوب منه شرعا ، مع
أنه مخلوق في بني آدم طبعا ، ( قال : اعملوا ) أي لا بد من ظهور العمل وطي طومار
الأمل إلى انتهاء الأجل ( فكل ميسر ) أي مهئ ومعد معه ( لما خلق له ) أي من الخير
والشر ، وما يترتب عليهما من الجنة والنار ( م قرأ ) أي النبي صلى الله عليه وسلم استشهادا أو اعتضادا
( فأما من أعطى ) أي المال لمرضاة الله أو الطاعة لمولاه ( واتقى ) أي المعاصي وما
يتنمها من هوان ، ( وصدق بالحسنى ) أي بكلمة التوحيد وما يتبعها من أمر الحميد ،
( فسنيسره لليسرى ) أي فنسهله للطريق السهل الموصل إلى مقام التأبيد من الجنة
المؤبدة ، ( وأما من بخل ) بماله ( واستغنى ) بجماله ، وظن أنه في مقام كماله
( وكذب بالحسنى ) أي بكلمة الشهادة وأعرض عن موجباتها من آثار السعادة
( فسنيسره للعسرى ) أي للطريق الصعب في الأخرى ، وهي النار الموقدة .
والحديث أخرجه أحمد ومسلم ، وابن حبان والطبراني ، وابن مردويه عن جابر
أن سراقة قال : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أي شئ نعمل ثبتت فيه المقادير وجرت فيه الأقلام
أم في شئ نستقبل فيه العمل ؟ قال : لا بل في شئ ثبتت فيه المقادير وجرت فيه
الأقلام . قال سراقة : ففيم العمل إذا يا رسول الله ؟ قال : اعملوا فكل ميسر لما خلق له
وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : ( فأما من أعطى واتقى ) إلى قوله ( فسنيسره
للعسرى ) .
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 175
مساهمون: ملا علي القاري
ص١٧٥