المؤمنين أسلمت قديما وكانت تحت ابن عم لها فلما مات زوجها تزوجها
النبي صلى الله عليه وسلم ، ودخل بها في مكة ، وذلك بعد موت خديجة قبل أن يعقد على عائشة ،
وهاجرت إلى المدينة فلما كبرت أراد طلاقها فسألته أن لا يفعل ، وجعلت يومها
لعائشة وتوفيت بالمدينة في شوال سنة أربع وخمسين ، فقوله ( حين
طلقها ) أي أراد طلاقها ( اعتدي ) أي تهيئ للمفارقة الناشئة عن العدة ، ويمكن أن طلقها طلقة
رجعية ، ثم راجعها تطيبا لخاطرها .
وبه ( عن أبي الزبير ، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أمرت أن أقاتل
الناس " أي الكفار جميعا " حتى يقولوا لا إله إلا الله " ) أي وأني رسول الله كما
في رواية ( فإذا قالوها ) أي هذه الكلمة بشرائطها ( عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا
بحقها ) أي مما يستحقون شيئا عنهما وفق الشريعة الغراء ( وحسابهم على الله تبارك
وتعالى ) ، أي فيما يأتون ويذرون إخلاصا ونفاقا ورياء وسمعة .
والحديث رواه الشيخان والأربعة ، وكاد أن يكون متواترا ، وقد بسطت عليه
الكلام المتين في شرح الأربعين .
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 165
مساهمون: ملا علي القاري
ص١٦٥