ذكر إسناده عن أبي الزبير محمد بن سالم المكي .
ذكر إسناده عن أبي الزبير محمد بن مسلم المكي مولى حكيم بن حزام في
الطبقة الثانية من تابعي مكة ، سمع جابر بن عبد الله ، وروى عنه جماعة كثيرة ،
مات سنة خمس وعشرين ومائة .
أبو حنيفة أي روى ( عن أبي الزبير عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "
لا يبولن أحدكم في الماء الدائم " أي الراكد الواقف ( ثم يتوضأ منه " )
الحديث رواه مسلم عن أبي هريرة إلا أنه بلفظ : ثم يغتسل منه بدل أن يتوضأ ، وهو
إما مرفوع أو مجزوم ، وثم ههنا للتراخي في المرتبة ، ومعناه : تبعيد الاغتسال
ما بال فيه ، واعلم أن الماء الكثير مخرج عنه بالإجماع والماء الذي يكون مقدار
القلتين تخرج عند الشافعي ومن تبعه ، والماء الذي لم يتغير بالنجاسة مخرج عند
مالك ، ولكل منهم متمسك ليس هذا موضوع بسطه ، وعلى كل تقدير فالنهي
تحريمي ، إن كان ينجس بوله الماء ، وإلا فتنزيهي .
وبه ( عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله ) صحابيان جليلان أنصاريان
تقدم ذكرهما ( عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلين اختصما إليه صلى الله عليه وسلم في ناقة ) احتضرت بين
يديه ، ( وقد أقام كل واحد منهما ) أي بينة ( أنها نتجت ) بصيغة المجهول أي
ولدت ( عنده ) أي تحت تصرفه ، ( فقضى بها الذي في يده ) أي حال المنازعة .
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 162
مساهمون: ملا علي القاري
ص١٦٢