ودخلت فأقبلت إلي بوجه أغشى بصري ، فصفقت صفقة ( 1 ) على
خديها من ظاهر الخمار فانقطع قرطها وتناثرت إلى الأرض ، وخرج
علي ، فلما أحسست به أسرعت إلى خارج الدار ، وقلت لخالد وقنفذ
ومن معهما : نجوت من أمر عظيم .
وفي رواية أخرى : قد جنيت جناية عظيمة لا آمن على نفسي .
وهذا علي قد برز من البيت وما لي ولكم جميعا به طاقة . فخرج علي
وقد ضربت يديها إلى ناصيتها لتكشف عنها وتستغيث بالله العظيم ما
نزل بها ، فأسبل علي عليها ملاءتها ( 2 ) وقال لها : يا بنت رسول الله !
إن الله بعث أباك رحمة للعالمين ، إلى أن قال : فكوني - يا سيدة النساء -
رحمة على هذا الخلق المنكوس ولا تكوني عذابا .
واشتد بها المخاض ودخلت البيت فأسقطت سقطا سماه علي :
محسنا .
وجمعت جمعا كثيرا ، لا مكاثرة لعلي ولكن ليشد بهم قلبي ،
وجئت - وهو محاصر - فاستخرجته من داره . . إلى أن قال : وأبو بكر
يقول : ويلك يا عمر ، ما الذي صنعت بفاطمة ( 3 ) .
13 - وقال عبد الجليل القزويني الرازي عن عمر : إنه " ضرب
الباب على بطن فاطمة ، ومنعها من البكاء على أبيها " ( 4 ) .
14 - وقال الفيض الكاشاني : " . . ثم إن عمر جمع جماعة من
هامش
( 1 ) في ( س ) : صفقته .
( 2 ) قال في مجمع البحرين 1 / 398 : ملاءة : كل ثوب لين رقيق .
( 3 ) البحار : ج 30 ص 293 - 295 ، والهداية الكبرى للخصيبي ، ص 417 .
( 4 ) النقض : ص 302 .