عن مسوح من شعر ، تستر من بداخلها من حر الشمس ، وغيره .
ويدل على ذلك : قول الحسن البصري : " . . كنت أدخل بيوت
رسول الله ( ص ) وأنا غلام مراهق ، وأنال السقف بيدي ، وكان لكل
بيت حجرة ، وكانت حجره من أكسية من شعر ، مربوط في خشب
عرعر ( 1 ) " .
فقد وصف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بيوت آل النبي في
عهده صلى الله عليه وآله وسلم ، فكان مما قاله :
" . . ونحن أهل بيت محمد ( ص ) لا سقوف لبيوتنا ، ولا
أبواب ، ولا ستور إلا الجرائد ( 2 ) ، وما أشبهها . ولا وطاء لنا ، ولا دثار
علينا يتداول الثوب الواحد في الصلاة أكثرنا ، ونطوي الليالي والأيام
عامتنا ، وربما أتانا الشئ مما أفاء الله علينا ، وصيره خاصة لنا دون
غيرنا ، ونحن على ما وصفت من حالنا ; فيؤثر به رسول الله أرباب
النعم والأموال ، تألفا منه لهم . . ( 3 ) " .
فأمير المؤمنين إذن يصف حالة الفقر المدقع الذي كان يعاني منه
أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ويذكر إيثار رسول الله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) حتى أهل النعم والأموال بما يتوفر لديه منها ، مع ملاحظة :
أن أبواب أهل البيت ( عليهم السلام ) بيوتهم كانت من جريد النخل
الذي هو أصل السعفة بعد جرد الخوص عنها ، أما غيرهم ( عليهم
السلام ) فكان لبيوتهم ستائر ، وكانت أبوابها من غير جريد النخل
هامش
( 1 ) وفاء الوفاء : ج 2 ص 541 ، وراجع ص 463 .
( 2 ) الجريد : الذي يجرد عنه الخوص ولا يسمى جريدا ما دام عليه الخوص . وإنما
يسمى سعفا . وراجع لسان العرب ج 2 ص 237 . وصحاح اللغة للجوهري .
( 3 ) البحار : ج 38 ص 175 ، والخصال ج 2 ص 373 و 374 .