تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
قال نعم ، فافترقوا على ذلك . ثم إن أبا بكر تفكر فيما أمر به من قتل علي ( ع ) وعرف أنه إن فعل ذلك وقعت حرب شديدة وبلاء طويل ، فندم على ما أمره به ، فلم ينم ليلته تلك حتى ( أصبح ، ثم ) أتى المسجد وقد أقيمت الصلاة ، فتقدم فصلى بالناس مفكرا لا يدري ما يقول . وأقبل خالد بن الوليد متقلدا بالسيف حتى قام إلى جانب علي ( ع ) ، وقد فطن علي ( ع ) ببعض ذلك . فلما فرغ أبو بكر من تشهده ، صاح قبل أن يسلم : " يا خالد لا تفعل ما أمرتك ، فإن فعلت قتلتك " ، ثم سلم عن يمينه وشماله . فوثب علي ( ع ) ، فأخذ بتلابيب خالد ، وانتزع السيف من يده ، ثم صرعه وجلس على صدره وأخذ سيفه ليقتله . واجتمع عليه أهل المسجد ليخلصوا خالدا فما قدروا عليه . فقال العباس : حلفوه بحق القبر " لما كففت " . فحلفوه بالقبر فتركه ، وقام فانطلق إلى منزله . وجاء الزبير ، والعباس ، وأبو ذر ، والمقداد ، وبنو هاشم ، واخترطوا السيوف وقالوا : " والله لا تنتهون حتى يتكلم ويفعل " ! واختلف الناس ، وماجوا ، واضطربوا . وخرجت نسوة بني هاشم فصرخن وقلن : " يا أعداء الله ، ما أسرع ما أبديتم العداوة لرسول الله وأهل بيته ، لطالما أردتم هذا من رسول الله ( ص ) ، فلم تقدروا عليه ، فقتلتم ابنته بالأمس ثم ( أنتم ) تريدون اليوم أن تقتلوا أخاه وابن عمه ووصيه وأبا ولده ؟ كذبتم ورب الكعبة ، ما كنتم تصلون إلى قتله " .
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 168 | السيد جعفر مرتضى العاملي