وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) * ،
فقدموا من قدم الله ، وأخروا من أخر الله ، واجعلوا الولاية والوراثة لمن
جعل الله .
فقام عمر فقال لأبي بكر - وهو جالس فوق المنبر - : ما
يجلسك فوق هذا المنبر ، وهذا جالس محارب لا يقوم فيبايعك ؟ أو
تأمر به فنضرب عنقه ! - والحسن والحسين قائمان - !
فلما سمعا مقالة عمر بكيا ، فضمهما ( ع ) إلى صدره فقال : لا
تبكيا ، فوالله ما يقدران على قتل أبيكما .
وأقبلت أم أيمن حاضنة رسول الله ( ص ) فقالت : " يا أبا بكر ، ما
أسرع ما أبديتم حسدكم ونفاقكم " ! فأمر بها فأخرجت من المسجد
وقال : ما لنا وللنساء .
وقام بريدة الأسلمي وقال : أتثب - يا عمر - على أخي رسول
الله وأبي ولده ، وأنت الذي نعرفك في قريش بما نعرفك ؟ ! ألستما قال
لكما رسول الله ( ص ) : " انطلقا إلى علي وسلما عليه بإمرة المؤمنين " ؟
فقلتما : أعن أمر الله وأمر رسوله ؟
قال : نعم .
فقال أبو بكر : قد كان ذلك ، ولكن رسول الله قال بعد ذلك :
" لا يجتمع لأهل بيتي النبوة والخلافة " .
فقال : " والله ما قال هذا رسول الله ، والله لا سكنت في بلدة
أنت فيها أمير ، فأمر به عمر فضرب وطرد !
ثم قال : قم يا ابن أبي طالب فبايع .
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 160
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٦٠