فقال عمر : صدق خليفة رسول الله ، قد سمعته منه كما قال .
وقال أبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل :
( صدق ) ، قد سمعنا ذلك من رسول الله ( ص ) .
فقال لهم علي ( ع ) : لقد وفيتم بصحيفتكم ( الملعونة ) التي
تعاقدتم عليها في الكعبة : " إن قتل الله محمدا أو مات لتزون هذا الأمر
عنا أهل البيت " .
فقال أبو بكر : فما علمك بذلك ؟ ما أطلعناك عليها ؟ !
فقال ( ع ) : أنت يا زبير ، وأنت يا سلمان ، وأنت يا أبا ذر . وأنت
يا مقداد ، أسألكم بالله وبالاسلام ، ( أما ) سمعتم رسول الله ( ص )
يقول ذلك وأنتم تسمعون : " إن فلانا وفلانا - حتى عد هؤلاء الخمسة -
قد كتبوا بينهم كتابا ، وتعاهدوا فيه وتعاقدوا ( أيمانا ) على ما صنعوا إن
قتلت أو مت ؟
فقالوا : اللهم نعم ، قد سمعنا رسول الله ( ص ) يقول ذلك لك :
إنهم قد تعاهدوا وتعاقدوا على ما صنعوا ، وكتبوا بينهم كتابا إن قتلت
أو مت ( أن يتظاهروا عليك ) وأن يزووا عنك هذا يا علي " .
قلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، فما تأمرني إذا كان ذلك
أن أفعل ؟
فقال لك : إن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم ونابذهم ، وإن
( أنت ) لم تجد أعوانا فبايع واحقن دمك .
فقال علي ( ع ) : أما والله ، لو أن أولئك الأربعين رجلا الذين
بايعوني وفوا لي لجاهدتكم في الله ، ولكن أما والله لا ينالها أحد من
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 158
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٥٨