تتراكم الاحتمالات إلى أن يسقط الاحتمال المخالف ويتلاشى ،
وينصرف العقل عن الاعتداد به ، ويحصل بذلك التواتر والقطع
بصحة المعنى المراد إثباته . .
ويساعد على هذا الأمر عوامل مختلفة ، وظروف متنوعة
فمثلا :
كلما كانت المصادر موثوقة وقريبة من زمن صدور
النصوص ، أو زمن الحادثة ازدادت فرص إثبات هذا المعنى
وقلت الحاجة إلى هذا التكثير .
ويساعد على ذلك أيضا : أن تكون المسألة من الأمور
التي لا تنسجم مع سياسات الحكام أو توجهات المؤرخين ، فإن
إفلات نصوص كثيرة لها هذه الصفة ، يزيد من فرص تقوي
هذه الاحتمالات ، ويكون تراكم الظنون معها أسرع وأوفر ،
خصوصا إذا كانت هذه الكثرة بحيث لا يعارضها ما يكذبها من
قبل أعوان الحكام ، ومن الذين يهمهم تبرئة الفريق الذي هو
مصدر الحدث .
وإذا اختلفت الروايات في التفاصيل الجزئية ، أو في ذكر
بعضها لخصوصيات أهملها أو لم يطلع عليها البعض الآخر ،
فإن ذلك لا يضر في تراكم الظنون بحصول أصل الحادثة ، حيث
يراد لها أن تنتهي إلى العلم والقطع بالقدر الجامع بين كل هذه
الروايات .
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة تقديم 83
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
صتقديم ٨٣