ولعل من أنكر علينا ذكر النصوص بدون تحقيق في
أسانيدها ، لم يلتفت إلى هذه المسألة لأن من تصدى للإنكار ليس
ممن له باع يذكر في هذه الأمور .
أضف إلى ذلك : أن ذكر المصادر التي ألفت عبر القرون
اللاحقة والمتلاحقة لا يعني بالضرورة أن اللاحق قد نقل عن
خصوص سابقه الموجود كتابه بين أيدينا ، إذ كثيرا ما يكون قد
نقل ذلك عن مصدر آخر معاصر له ، أو سابق عليه .
كما أن اهتمام العلماء بتدوين هذا الأمر وتناقله في
مصنفاتهم الكثيرة يدل على أنهم لم يمروا على هذا الحدث مرور
الكرام ، ولا نظروا إليه بلا مبالاة .
وقد رأينا : أن الجرأة على الزهراء ( ع ) ، والإساءة إليها ،
ودخول بيتها بالقهر والغلبة وإخراج علي عليه السلام للبيعة
عنوة وقهرا .
قد روي عن النبي ( ص ) ، وعن معظم أئمة أهل البيت ،
وعن الزهراء نفسها في روايات كثيرة .
كما أن هذا الحديث قد رواه بالإجمال أو بالتفصيل
الكثيرون من المؤرخين في مختلف الطبقات ، ومن مختلف
الاتجاهات . ولهج به الشعراء ، واستدل به المتكلمون وأكده
العلماء على تعدد ميولهم ، وتضاربها ، واختلاف مراتبهم العلمية .
وكل ذلك ينصب في اتجاه تحصيل العلم بوجود نقلة هذا
الخبر من أناس يمتنع تواطؤهم على هذا المعنى الواحد ، بسبب
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة تقديم 84
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
صتقديم ٨٤