وهل الشيطان يسمح بالاعتراف بالحق ؟ ! وهل ترضى النفس الأمارة
بالسوء أن تخضع للحق والواقع ؟ ! أتظن أن الاعتراف بالحق أم سهل
وبسيط ؟ ! .
كلا ، إنه صعب جدا ، لأنه يستدعي سحق العصبية الجاهلية ،
ومخالفة الهوى ، والناس أتباع الهوى وبالباطل ، إلا المؤمنين ، وقليل ما
هم ؟ ! " ص 109 .
ونقول : إننا ندعو القارئ الكريم للتأمل فيما يلي :
أ : إن المؤلف نفسه قد وصف نظام الملك في أول الكتاب
بقوله : " كان رجلا حكيما فاضلا ، زاهدا ، عازفا في الدنيا ، قوي
الإرادة ، يحب الخير وأهله ، يتحرى الحقيقة دائما " ص 17 .
ب : إن الوزير نظام الملك كان قد أجاب على جميع الأسئلة
التقريرية للملك ، مع أن الكثير منها كان أشد إحراجا له من هذا
السؤال العادي جدا ، حيث إن بعضها يتعلق بالخليفتين الأولين أبي
بكر ، وعمر بالذات .
ج : إن نظام الملك قد عاد واعترف للملك بصحة استدلال
العلوي ، فلما سأله عن سبب سكوته في بادئ الأمر ، قال : " لأني
أكره أن أطعن في أصحاب رسول الله ( ص ) " ص 11 .
مع أنه هو نفسه قد أجاب بالايجاب حين طعن العلوي في
إيمان عمر ( رض ) . وعمر عنده قد كان أعظم بكثير من طلحة ، ومن
عثمان أيضا ، فراجع ص 100 .
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 362
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٦٢