متزوجون ! ! وكلهم له أولاد ، فكم يا ترى يكون عدد أهل المدينة بكل
أفرادها .
وقد كان كل أهل المدينة يأتون إلى المسجد للصلاة خلف
رسول الله ( ص ) صباحا ، وظهرا ومساء . بل كان الناس يأتون للصلاة
من خارج المدينة ، من مسافة أميال مشيا على الإقدام ، وكان المسجد
يستوعبهم ، ثم وسعه رسول الله ( ص ) في الفترة الأخيرة .
فالمسجد هو مركز هذا البلد الصغير ، الذي كانت شوارعه
عبارة عن أزقة ضيقة ، وأبنية متقاربة ، لا سعة ولا انتشار فيها ، لأن ذلك
هو ما تقتضيه حالة الأمن للناس ، الذي كانوا بسبب الحروب الداخلية
لا يضعون السلاح لا بالليل ولا بالنهار ( 1 ) .
وقد أقام سكان المدينة حول شطر كبير من هذا البلد خندقا
منع المشركين في حرب الأحزاب من الوصول إليهم ، وقد استغرق
حفره ستة أيام رغم سعته وعمقه .
وذلك كله يدل على عدم صحة ما ذكره ابن مردويه وهو
يتحدث عن زواج فاطمة عليها السلام : أن النبي دعاهم جميعا
فأجابوا : " وهو أكثر من أربعة آلاف رجل " ( 2 ) ، فإن المدينة لم يكن
فيها نصف هذا العدد .
ويدل على عدم صحة هذا الرقم : أن رواية أخرى قد تحدثت
عن نفس هذه القضية . وذكرت أن الذين حضروا كانوا ثلاثة آلاف
هامش
( 1 ) إعلام الورى : ص 55 والبحار : ج 43 ص 8 و 9 و 10 .
( 2 ) عوالم العلوم : ج 11 ص 298 و 340 ، وراجع : البحار : ج 43 ص 114 ، و 94 ،
وأمالي الطوسي : ج 1 ص 39 .