ومن الواضح : أن رواية فضة لا يصح الاعتماد عليها كما ذكره
المقدسي رحمه الله . لا من حيث السند ، ولا من حيث المضمون كما
يظهر لمن راجعها .
أما بالنسبة لبيت الأحزان ، فهو " باق إلى هذا الزمان ، وهو
الموضع المعروف بمسجد فاطمة ، في جهة قبة مشهد الحسن والعباس ،
وإليه أشار ابن جبير بقوله : ويلي القبة العباسية بيت فاطمة بنت رسول
الله ( ص ) ، ويعرف ببيت الحزن ، يقال : إنه هو الذي آوت إليه ،
والتزمت الحزن فيه منذ وفاة أبيها ( ص ) " ( 1 ) .
ثانيا : إن بكاءها ( ع ) في الليل أكثر إزعاجا للناس الذين
يتفرقون في النهار إلى متابعة أعمالهم في مزارعهم ، والاهتمام
بمواشيهم ، وقضاء حوائجهم ، فكان الأولى أن تقيم في بيت الأحزان
في الليل دون النهار .
ثالثا : إن الحقيقة هي أن بكاء الزهراء لم يزعج أهل المدينة ، وإنما
ازعج الهيئة الحاكمة التي كانت بحاجة إلى أن تتواجد في مسجد
الرسول ( ص ) إلى جانب منبره الشريف ، الذي يبتعد أمتارا يسيرة تكاد
لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة . فكان أن منعها الحكام من
ذلك ( 2 ) .
وكان الناس يتوافدون إلى هذا المسجد بالذات ، ويتواجدون فيه
هامش
( 1 ) أهل البيت ص 167 - 168 ، تأليف توفيق أبو علم . وراجع : وفاء الوفاء ج 3
ص 918 ، وراجع هامش ص 489 من كتاب عوالم العلوم : ج 11 ، وإحقاق
الحق قسم الملحقات : ج 10 ص 476 ، وفاطمة الزهراء في الأحاديث القدسية :
ص 184 / 185
( 2 ) ضياء العالمين ( مخطوط ) : ج 2 ق 3 ص 140 .