تعاليمه فيما يزعمون .
وإذا كان عمر بن سعد قد بكى حين كلمته الحوراء الزينب ،
وهو كان قد قتل الحسين ( ع ) قبل لحظات ، فكيف اللواتي لم تكن
قلوبهم قاسية كما هو الحال في قلب حرملة والشمر بن ذي الجوشن
( قاتل الحسين ) وابن سعد ، وإن كانت درجات إيمانهم تتفاوت
بحسب الفكر والوعي والعمل ، وهم وإن لم يتكلموا حين الحدث
المفجع لسبب أو لآخر لكن قد تأتي ساعة الصحوة ، وقد يجدون
الفرصة للتعبير عن حقيقة مشاعرهم ، وما يدور في خلدهم ، فكان لا
بد من إخراج الزهراء من هذا الموقع وإبعادها عن أعين الناس ، الذين
سوف يزداد وعيهم وسيشتد ندمهم بعد أن تهدأ الأمور ، ويعودوا إلى
أنفسهم ، ويفكروا بما جرى ، ويتذكروا أقوال الرسول الله ( ص ) لهم في
حق الزهراء وعلي عليهما سلام الله . .
فلا حاجة إذن إلى صراخها عليها السلام في الشوارع ، ولا إلى
إزعاج الناس بذلك . وليس من البعيد أن يكونوا قد دفعوا بعض الناس
لمطالبة الزهراء بالخروج من بيتها متذرعين بأكثر من ذريعة ، ثم استولوا
على البيت بعد ذلك بصورة نهائية .
بين الأحزان أضرهم ولم ينفعهم :
ولكن : هل كان بيت الأحزان هذا في صالح الحكام ؟ ! وهل
استطاع أن يحقق بعض ما أرادوا تحقيقه أو ظنوا أنه سيتحقق ؟ !
إن الإجابة الصريحة والواضحة على هذا السؤال ستكون
بالنفي ، فإنه كان في الحقيقة وبالا عليهم أكثر مما توقعوه ، فلم يكن من
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 342
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٤٢