منذ الفجر إلى وقت متأخر من الليل ، من أجل الصلاة ، ومن أجل
متابعة ما يجري من أحداث .
فالمسجد هو مركز البلد ، الذي كان صغيرا نسبيا ، حيث قد لا
يصل عدد سكانه إلى بضعة آلاف ، لأن مكة التي هي أكبر من المدينة
بكثير ، وكانت تسمى أم القرى كانت تجند أربعة آلاف مقاتل على
الأكثر ، حسبما ظهر في غزوة الأحزاب ، التي جندت فيها مكة كل
طاقاتها ( 1 ) . وكان النفر للحرب يطال كل قادر على حمل السلاح
من سن المراهقة إلى سن الشيخوخة .
أما المدينة فغاية ما جندته في حرب الأحزاب هو ما يقرب من
ألف مقاتل ، بل أقل من ذلك أيضا ( 2 ) .
وقد أحصي عدد المسلمين في سنة ست للهجرة ، وهو الوقت
الذي لم يعد فيه لغير المسلمين في المدينة أية قواعد بشرية تذكر ، فكان
عددهم ألفا وخمس مئة أو ألفا وست مئة .
وفي رواية أخرى : ونحن ما بين الألف والست مئة إلى السبع
مئة ، وذلك حينما قال لهم رسول الله ( ص ) : اكتبوا لي كل من تلفظ
بالإسلام ، قال الدماميني : قيل كان هذا عام الحديبية ( 3 ) .
ولنفرض أن جميع الذي أحصوهم كانوا رجالا ، وأنهم كلهم
هامش
( 1 ) راجع : كتابنا الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) ج 9 .
( 2 ) راجع المصدر السابق .
( 3 ) راجع : صحيح البخاري : ج 2 ص 116 ، وصحيح مسلم : ج 1 ص 91 ، ومسند
أحمد : ج 5 ص 384 ، وسنن ابن ماجة : ج 2 ص 1337 ، والتراتيب الإدارية
ج 2 ص 251 / 252 ، وج 1 ص 220 - 223 . وعن المصنف لابن أبي شيبة :
ج 15 ، ص 69 .