النفي يحتاج إلى دليل
:
يقول البعض : أنا لا أنفي قضية كسر الضلع ، ولكنني أقول :
التي غير مقتنع بذلك .
وكما أن الإثبات يحتاج إلى دليل ، كذلك فإن النفي يحتاج
إلى دليل .
ثم ذكر أسباب عدم اقتناعه .
ونحن قد ذكرنا هذه الأسباب كلها في هذا الكتاب ، وأثبتنا
عدم صحة الاستناد إليها ، ولكنا نزيد هنا أمورا على ما تقدم ، وهي :
الأول : سلمنا أنه غير مقتنع بكسر الضلع ، ولكننا نسأله : هل
هو مقتنع بسائر ما جرى على الزهراء ، من ضرب ، وإسقاط جنين ،
وتهديد بإحراق البيت بمن فيه ، وفيه أولادها وزوجها ، ثم بإشعال النار
بقصد إحراقهم .
فإن كان مقتنعا بكل ذلك ، ولم يبق عنده شئ مشكوك سوى
كسر الضلع فلا ضير في ذلك ، لأن سائر الأمور تكفي لإثبات اللوازم
التي يثبتها إقدامهم على كسر ضلع الزهراء ولا سيما النصوص التي
تنص على أنها عليها السلام قد ماتت شهيدة صديقة .
الثاني : ليس ثمة من مشكلة إذا لم يقتنع زيد من الناس بقضية
ما ، ولكن المشكلة هي : أن يكون هذا الذي يظهر أنه غير مقتنع بثبوت
شئ يجهد في سبيل إقناع الناس ، بعدمه ، ويحشد ما يعتبره أدلة
وشواهد من كل حدب وصوب ليثبت هذا العدم ، وذلك تحت شعار
وستار عدم الاقتناع .