4 - إن رواية من يهمهم التخفيف من وقع ما جرى ، ويهمهم
إبعاد من يحبونهم عن أجواء هذا الحدث المحرج ، بل وتبرئتهم منه إن
أمكن . إن روايتهم لوقوع الإحراق بالفعل يجعلنا نطمئن أكثر إلى
صحة ما روي من طرق شيعة أهل البيت عليهم السلام .
5 - أما بالنسبة لكتب الشيخ المفيد رحمه الله تعالى ، فقد
تحدثنا في فصل سابق عن نهجه رحمه الله في كتاب الإرشاد ، وأنه
كان يريد في كتابه هذا ، أن يتجنب الأمور الحساسة والمثيرة ، ولذا
أعرض عن الدخول في تفاصيل ما جرى في السقيفة ، مصرحا بذلك ،
وقد كان عصره بالغ الحساسية ، كما فصلناه في كتابنا : " صراع الحرية
في عصر المفيد " .
أما الأمالي ، فهو كتاب محدود الهدف ، والاتجاه . ولم يكن
بصدد إيراد أحداث تاريخية مستوفاة ، وبصورة متناسقة .
أما الاختصاص فقد ذكر فيه تفاصيل هامة وأساسية ينكرها
المعترض نفسه ، أو يحاول التشكيك فيها .
على أنك قد عرفت أنه رحمه الله قد أورد في كل من المزار
والمقنعة زيارتها عليها السلام المتضمنة لقوله : " السلام عليك أيتها
الصديقة الشهيدة " أو " السلام عليك أيتها البتول الشهيدة " .
6 - وأخيرا ، نقول : إنه إذا كان المقصود ، أن الذين باشروا
إحراق البيت كانوا يريدون أن تحرق النار البيت كله بمن فيه ، ثم لم
يتحقق ذلك لهم ، فيصح أن يقال : أرادوا أن يحرقوا ، أو هموا بإحراق
البيت ، أو ما أشبه ذلك ، فلا تختلف هذه النصوص عن النصوص التي
تقول : إنهم أضرموا النار فيه ، أو نحو ذلك .
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 324
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٢٤