فأبو جعفر النقيب يتراجع عن موقفه بسرعة عند توجيه المعتزلي
هذا السؤال الحساس إليه ، رغم أنه كان قد أطلق حكمه بصورة قاطعة
في أول الأمر . ولعل سبب تراجعه أنه رأى أن شيوع هذا الأمر عنه
سوف يتسبب له بمشاكل هو في غني عنها .
2 - أنا لا أقول ، بل علي ( ع ) !
ويشبه هذه الحادثة ، ما ذكروه في مورد آخر يتميز بحساسيته
وخطورته أيضا ، من أن شيخا آخر للمعتزلي قد تراجع بنفس هذه
الطريقة ، ومع المعتزلي نفسه أيضا ، لكي ينأى بنفسه عن مواجهة
مشاكل لا يريد أن يواجهها .
فقد ذكر المعتزلي الشافعي : أن أستاذه ذكر له قول علي عليه
السلام : أن عائشة هي التي أمرت أباها بالصلاة بالناس في مرض النبي
( ص ) الذي توفي فيه ، قال : " فقلت له رحمه الله : أفتقول أنت : أن
عائشة عينت أباها للصلاة ، ورسول الله ( ص ) لم يعينه ؟ !
فقال : أما أنا فلا أقول ذلك ، ولكن عليا كان يقوله ، وتكليفي
غير تكليفه ، كان حاضرا ولم أكن حاضرا ، فأنا محجوج بالأخبار التي
اتصلت بي ، وهي تتضمن تعيين النبي ( ص ) لأبي بكر في الصلاة ،
وهو محجوج بما كان قد علمه الخ . . " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) شرح النهج للمعتزلي : ج 9 ص 198 .