وثالثا : إن ضرب الزهراء عليها السلام ، وإسقاط جنينها ، ليس
أمرا عاديا ، بل هو حدث هائل ، لا يمكن أن يقبله منهم أي مسلم
صادق الإيمان . ولسوف يجهر بالاعتراض عليهم والتقريع لهم ، إذا لم
يكن ثمة خوف من سيف أو سوط .
فليس من مصلحة الحكام ، ولا من مصلحة محبيهم أن يتناقل
الناس هذه الواقعة ، ولا أن يعرفوا تفاصيلها ، فلم يكونوا يسمحون
لأنفسهم ، ولا لغيرهم بنقلها وتداولها ، بل لقد رأينا البعض يعتبرون
نقل هذه القضية جريمة لها تبعاتها على ناقلها ، وننقل من شواهد ذلك
الموارد التالية :
1 - لا تروه عني :
يقول ابن أبي الحديد المعتزلي : إنه قرأ على شيخه أبي جعفر
النقيب قصة زينب حين روعها هبار بن الأسود ، فقال له أبو جعفر :
" إن كان رسول الله ( ص ) أباح دم هبار ، لأنه روع زينب ،
فألقت ذا بطنها ، فظاهر الحال أنه لو كان حيا لأباح دم من روع فاطمة
حتى ألقت ذا بطنها .
فقلت : أروي عنك ما يقوله قوم : إن فاطمة روعت ، فألقت
المحسن ؟ !
فقال : لا تروه عني ، ولا ترو عني بطلانه ، فإني متوقف في هذا
الموضع ، لتعارض الأخبار عندي فيه ( 1 ) " .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي الشافعي : ج 14 ص 193 ، والبحار : ج 28
ص 323 ، وإثبات الهداة : ج 2 ص 360 و 337 / 338 .