وأكثره مساسا بالواقع الإسلامي كله ، إن ذلك يعطينا : أن من يفعل
ذلك غير مؤهل للموقع الذي يطلبه ، ويعرفنا : أنه لا يمثل النموذج
الأمثل ، والأفضل للحاكم الإسلامي ، ولا تعكس مواقفه أو تصرفاته ،
الرؤية الإسلامية الدقيقة في كل المسائل .
إذن فمسألة الزهراء هي أهم وأخطر المسائل وأشدها مساسا
بالواقع الإسلامي ، ولم تكن ولن تكون مسألة شخصية ، واعتبارها
كذلك ما هو إلا تصغير لشأنها ، وتحريف وتزوير للحقيقة .
ثالثا : إن مما يشير إلى ذلك : أن الله سبحانه قد جعل الزهراء ( ع )
معيارا لمعرفة الحق من الباطل ، والصواب من الخطأ ، وبها يعرف الظالم
والآثم من غيره ، وذلك لأن رسول الله ( ص ) قد قرر بصورة صريحة :
أن الله يغضب لغضبها عليها السلام ، ويرضى لرضاها ، ومن آذاها فقد
آذى النبي ، ومن آذى النبي فقد آذى الله سبحانه .
فنوع العلاقة بالزهراء إذن ، تحدد نوع علاقة الإنسان بالله ،
وبالرسول ، وبكل القيم والمثل ، وعلى أساس ذلك يميز الإنسان بين ما
يأخذ وما يدع ، ويتخذ موقفه ، ويحدد نوع علاقته بهذا الشخص أو
بذاك .
على الحاضرين أن ينجدوا الزهراء :
قد يقول البعض :
سلمنا أنه قد كان على الزهراء عليها السلام أن تتولى هي
إجابة القوم ، ولكن : كيف يسمع الجالسون في داخل البيت كعلي
والزبير وغيرهم من بني هاشم ما يجري عليها ثم لا ينجدونها ، بل
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 298
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٩٨