ويؤكدون نهجهم الانحرافي والإجرامي .
ولأجل ذلك أيضا ، خرج عليه السلام من مكة في يوم التروية ،
مع أن المفروض هو أن يتوجه في هذا اليوم إلى عرفات ، مع العلم أن
الحسين عليه السلام هو الوحيد الباقي من ذرية النبي ( صلى الله عليه
وآله ) ، وهو الرمز ، وهو الذي يراه الناس مسؤولا عن حفظ هذا الدين
ورعايته ، وتعليمهم أحكامه ، فكيف يخرج ويتركهم ، في يوم تبدأ فيه
مراسم ، شعيرة هي من أعظم شعائر الإسلام ؟ ! فبدل أن يتوجه إلى
عرفات يتوجه إلى جهة أخرى ! ! . إن ذلك سوف يصرف الانتباه ،
ويطرح الكثير من التساؤلات .
إنه يخرج من مكة إلى غير مكة ، ومن قلب العالم الإسلامي
النابض ، الذي يحتضن أعظم المقدسات الإسلامية إلى بلد آخر لا
مقدسات فيه ، وهو يتركها في أيام الحج ، لا في أيام العادية ،
وبالذات ، في أول يوم من أيامه ، والمفروض أن يكون هو أمير الناس ،
وقائدهم ، ومرجعهم الذي يرجعون إليه ، ليعلمهم مناسك حجهم ،
وأحكامه .
والحسين عليه السلام نفسه هو ذلك الشخص الذي تتمنى
القلوب والعيون أن تراه ، ولو مرة في العمر ، فضلا عن السعادة الغامرة
لكل مسلم بالتحدث إليه ، والجلوس بقربه .
ثم إنه عليه السلام يعلن للناس جميعا : أن الله شاء أن يراه
قتيلا ، وعن النساء : إن شاء الله أن يراهن سبايا .
فهناك إذن جريمة ، وهي غير عادية ، إنها جريمة قتل لانسان
عظيم ، وفي ظروف غير عادية . إنها جريمة تستهدف أعظم إنسان على
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 287
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٨٧