الجاحظ . . الذي يقول في رسالته المعروفة ب " العباسية " - حسبما نقله
عنه الشيخ الطوسي رحمه الله :
" فلما منعها ميراثها وبخسها حقها ، واعتدى عليها ، وجنح في
أمرها ، وعاينت الهضم وأيست من النزوع ووجدت مس الضعف وقلة
الناصر ، قالت : والله لأدعون الله عليك .
قال : والله لأدعون الله لك .
قالت : والله لا أكلمك أبدا .
قال : والله لا أهجرك أبدا .
فإن يكن ترك النكير منهم على أبي بكر دليلا على صواب
منعها ، إن في ترك النكير على فاطمة عليها السلام دليلا على صواب
طلبها . وأدنى ما كان يجب عليهم في ذلك : تعريفها ما جهلت ،
وتذكيرها ما نسيت ، وصرفها عن الخطأ ، ورفع قدرها عن البذاء وأن
تقول هجرا أو تجور عادلا وتقطع واصلا . فإذا لم تجدهم أنكروا على
الخصمين جميعا ، فقد تكافأت الأمور واستوت الأسباب ، والرجوع
إلى أصل حكم الله في المواريث أولى بنا وبكم وأوجب علينا
وعليكم .
ثم قال :
فإن قالوا : فكيف يظن بأبي بكر ظلمها والتعدي عليها وكلما
ازدادت فاطمة عليها السلام عليه غلظة ازداد لها لينا ورقة ، حيث
تقول : " والله لا أكلمك أبدا " .
فيقول : " والله لا أهجرك أبدا " .
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 254
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٥٤