وخامسا : أي مكانة لها في نفوسهم وعمر يقول لأبي بكر ،
وهو يبكي عندما زجرته الزهراء لما دخلا عليها لاسترضائها : أتجزع
لغضب امرأة . ؟
وسادسا : إنه لا يمكن تقويم أحداث التاريخ على أساس تحكيم
عامل واحد في صنع الحدث كالعامل الإنساني فقط ، أو الأخلاقي ، أو
الديني ، أو المصلحي ، أو الاقتصادي ، أو العقلي ، أو ما إلى ذلك ، وإن
كان لكل واحد منها درجة من التأثير في صنع هذا الحدث ، وتحديد
دوافعه وآثاره .
ولو صح هذا لكان اللازم تكذيب قتل يزيد للحسين مثلا ، أو
ادعاء فرعون للربوبية ، لأن ذلك لا ينسجم مع الدين ولا مع الأخلاق ،
ولا يقره عقل أو وجدان ! !
والحقيقة هي أن المؤثر في صنع الحدث قد يكون تلك الأمور
المتقدمة كلها ، وقد يكون السبب هو جنون الشهوات أيضا ، بل قد
ينتج الحدث عن حماقة ، أو عن توهج عاطفي ، أو عن أمراض وعقد
نفسية ، أو عن طموحات صحيحة أو خاطئة ، وقد يكون بعض ما
تقدم ، منضما إلى هذا أو إلى غيره ، واحدا كان أو أكثر ، هو المؤثر في
صنع الحدث .
إذن ، فتعظيم الزهراء عليها السلام واحترامها قد لا يمنعهم من
غصب فدك منها مثلا ، إذا اقتضت سياساتهم ، أو مصلحتهم ، أو
شهوتهم للحكم ، أو للمال ذلك .
وكلنا يعرف أن حب الولد والعطف عليه لا يمنع أباه من قتله
إذا نازعه الملك ، وقد سمعنا العديد من الحكام يقول : الملك عقيم لا
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 237
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٣٧