وقد أفتى أبو حنيفة بجواز التكلم قبل التسليم ، استنادا إلى هذه
القضية كما يقال ( 1 ) .
وأفتى سفيان الثوري - استنادا إلى هذه القضية أيضا - بأن من
أحدث قبل التسليم وبعد التشهد ، فصلاته تامة ( 2 ) .
ثانيا : هناك احترام يظهر في الظروف العادية ، حيث لا يكون
ثمة ما يرهب منه ، أو يرغب عنه ، أما حين يكون الأمر كذلك ، فإن
الناس كما قال الإمام الحسين عليه السلام : عبيد الدنيا والدين لعق
على ألسنتهم ، فإذا محصوا بالبلاء قد الديانون ( 3 ) .
فالاحترام في الرخاء لا يعني النصرة عند البلاء ، حين تصبح
مصالحهم مهددة ، وذلك معلوم لدى كل أحد .
ثالثا : إن مما يدل على عدم صحة ما ذكروه من أن الجميع كانوا
يحترمون الزهراء ( ع ) ويجلونها ، بل كان فريق من الناس يجترئ
عليها إلى درجة لا يمكن تصورها ، ما رواه الشيخ الطوسي عن أبي
العباس ابن عقدة ، عن محمد بن المفضل ، عن الحسن بن علي الوشاء ،
عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي ، عن عبد الله بن أبي يعفور ، ومعلى
بن خنيس ، عن أبي الصامت ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، أنه قال :
أكبر الكبائر سبع . . إلى أن قال : " وأما قذف المحصنات ، فقد قذفوا
فاطمة على منابرهم الخ . . " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) راجع : شرح النهج للمعتزلي : ج 1 ص 222 .
( 2 ) المسترشد في إمامة علي ( ص ) : ص 90 . والايضاح : ص 190 .
( 3 ) البحار : ج 44 ص 195 - 383 وج 75 ص 117 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 149 ومعادن الحكمة ج 2 ص 122 و 123 عنه
وعن من لا يحضره الفقيه ج 2 ص 366 ( ط النجف ) .