ثم ذكر رحمه الله في هامش الكتابين المذكورين مصادر كثيرة
تعرضت لضرب " الثاني " لها عليها السلام ، وإسقاط جنينها ، وغير
ذلك من أمور ، فإذا اطلع عليها مراجعها ، فلسوف يدرك أنه قد أحسن
إليه حين لم يحرجه بهذا الأمر الخطير ، ولو أنه أحرجه بأمر كهذا
فلسوف نجده يلتمس المسارب ، والمهارب ، والتأويلات ، بعصبية
وانفعال ، يمنعه من استيعاب الفكرة بصورة عفوية وطبيعية .
ولو كان السيد شرف الدين رحمه الله لا يهدف إلى ذلك
لكان عليه أن يقتصر على المصادر التي تحدثت عن خصوص التهديد
بالاحراق . وإهمال ما عداها . .
والخلاصة : إن النقاش والاحتجاج والحوار يستبطن معه شعورا
بالتحدي للشخص في قناعاته ، فيندفع بطريقة لا شعورية للدفاع عن
أمرين : عن الفكرة ، وعن نفسه .
فإن كان ثمة مستمع للمتحاورين فإنه سيستوعب الفكرة
مجردة عن حالة التحدي ، وسوف يقبل ويستسلم للحق قبل ذينك
المتحاورين ، لأنه لا يشعر بحساسية ، ولا يواجه مشكلة وراء فهم
الحوار وتقييمه ، ولا يطلب منه التراجع عن شئ ، ولا يشعر بالتقصير ،
أو بالإدانة الشخصية على قلة التثبت ، أو عدم الدقة ، أو ما أشبه ذلك .
وقد كان السيد شرف الدين يحرص على أن لا يحرج من
يحاوره ، وأن لا يضطره إلى هذا الخيار الصعب .
ثانيا : إن ما نقل شفاها عن السيد شرف الدين ، لا يمكن التعويل
عليه هنا ، إذ لعله رحمه الله لم يكن في مقام نفي الثبوت لما سوى
التهديد بالتحريق ، بل كان رحمه الله يريد التأكيد على ثبوت هذا
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 208
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٠٨