الإنسانية ، وأحاسيسه البشرية ، وعن أخلاقياته ، وعن قيمه ، وليست
القضية هي أنه اجتهد فأخطأ فله أجر ، أو أصاب فله أجران ( 1 ) ، كما
رواه لنا أتباع مدرسة الخلفاء ، وأخذناه عنهم ، وصرنا نردده من دون
تثبت ، ثم إنهم بنفس هذه القاعدة ( ! ! ) برروا لنا قتال عائشة ومعاوية
لعلي عليه السلام ، وثبت لهما الآجر الواحد بقتاله ، وبقتل عشرات
الألوف من المؤمنين والمسلمين .
بل قد ادعوا : أن عبد الرحمان بن ملجم قد اجتهد فأخطأ في
قتل علي ، فهو مأجور أجرا واحدا على جريمته ( 2 ) وأبو الغادية قاتل
عمار بن ياسر أيضا قد اجتهد فأخطأ ، فهو مأجور أجرا واحدا على
قتل عمار ( 3 ) .
فقضية الزهراء إذن أساسية في حياتنا الفكرية والإيمانية ، ولها
ارتباط بأمر أساسي في هذا الدين ، فلا ينبغي الاستهانة بها ، أو التقليل
من أهميتها .
اجتهد فأخطأ ؟ ! :
وبعد : فإن أول من طرح مقولة الاجتهاد ، والخطأ في الاجتهاد ،
لتبرير جرائم ارتكبها الآخرون هو - فيما نعلم - الخليفة الأول ، حينما
طالبه الخليفة الثاني بإصرار بمعاقبة خالد بن الوليد لقتله الصحابي
هامش
( 1 ) هذه الرواية رويت من غير طرق الشيعة في الأكثر . .
( 2 ) المحلى : ج 10 ص 484 . والجوهر النقي : ( مطبوع بهامش سنن البيهقي ) ، ج 8
ص 58 عن الطبري في التهذيب .
( 3 ) الفصل : ج 4 ص 161 .