وفي بيت الزهراء بالذات ، وبطريقة لا يمكن الدفاع عنها أو توجيهها .
فإن ما فعلوه مخالف للشرع والدين من جهة ، ومخالف
للأخلاق الإنسانية وللوفاء لهذا النبي الذي أخرجهم من الظلمات إلى
النور ، وكانوا على شفا حفرة من النار فأنقذهم منها من جهة أخرى .
ثم هو يصادم المشاعر النبيلة والعواطف والأحاسيس الإنسانية ،
وهو يصادم الوجدان ، والضمير أيضا ، وكل الأعراف وكل السجايا
وحتى العادات ، من جهة ثالثة .
ويراد لمرتكب هذه الأمور العظيمة أن يجعل إماما للأمة ، وفي
موقع رسول الله ( ص ) ، وأن يؤتمن على الدين ، وعلى الإنسان ، وعلى
الأخلاق ، والقيم ، وعلى أموال الناس ، وأعراضهم وأن يوفر لهم الأمن
والكرامة والعزة ، وأن يربي الناس على الفضيلة والدين والأخلاق .
فإذا كان نفس هذا الشخص يرتكب ما يدل على أنه غير
مؤهل لذلك كله ، لأن ما صدر منه قد لامس كل ذلك بصورة سلبية
صريحة ، فإن ذلك يعني أن معرفة هذه العظائم تصبح ضرورية لكل
الناس الذين يجدون لهذا الشخص أثرا في كل الواقع الفكري ،
والسياسي والمذهبي الذي يعيشونه ، وله دور حساس في كل
مفاهيمهم وفي كل واقعهم الديني ، والإيماني ، بل وحتى على مستوى
المشاعر والأحاسيس .
إذن ، فإن ما صدر عن هذا الشخص ليس أمورا شخصية تعنيه
هو دوننا ، إذ أن ما ارتكبه لم يكن مجرد نزوة عارضة ، أو شهوة
جامحة ، بل هو يعبر عن روحيته ، وعن نظرته لتعاليم الدين ، وعن قيمة
رسول الله ( ص ) في نفسه ، وعن قسوته وعن حقيقة مشاعره
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 137
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٣٧