ويهتز له كل كيان الإنسان وعمق وجوده بطواعية واستسلام .
المطلوب هو أن يدخل هؤلاء الأصفياء إلى قلوبنا ليكونوا حياة
لها ، وإلى أرواحنا لتكون أكثر توهجا وتألقا ، وإلى نفوسنا لتصبح أكثر
صفاء ونقاء وخلوصا .
المطلوب هو أن يكون لهم الحظ الأوفر في صياغة شخصيتنا
الايمانية وأن يسهموا في صنع مشاعرنا وتكوين أحاسيسنا .
ولنستبعد نهائيا إذن مقولة : هذا علم لا ينفع من علمه ، ولا يضر
من جهله ، فإنها مقولة مضرة بالتأكيد لا تجلب لنا إلا الخسران ، والبوار
والخيبة .
ولو غضضنا النظر عن ذلك كله ، فإن ميزان النفع والضرر الذي
يتحدثون عنه غير واضح المعالم ، فهو يختلف في حالاته وموارده ، فقد
يكون الحديث عن الطب غير نافع للنجار في مهنته ، والحديث عن
الفلك غير نافع للحداد ، أو الحائك في حرفته ، أو للإداري في دائرة
عمله . .
لكن الأمر بالنسبة لقضايا الإيمان والسلوك ليس بالضرورة من
هذا القبيل وإن كانت درجات المعرفة ومقتضياتها تختلف من شخص
لآخر على قاعدة : أمرنا أن نحدث الناس على قدر عقولهم .
تنزه الزهراء ( ع ) عن الطمث والنفاس :
يقول البعض : إن عدم رؤية السيدة الزهراء للعادة الشهرية يعتبر
حالة مرضية تحتاج إلى العلاج ؟ أو هي على الأقل حالة نقص في
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 92
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٩٢