أنوثتها وفي شخصيتها كامرأة ، ولا يمكن عدها من كراماتها
وفضائلها ، وكذا الحال بالنسبة للنفاس .
بل يصف هذا البعض القول بتنزه الزهراء عن الطمث والنفاس
بأنه من السخافات .
ونقول :
أولا : قد يحدث لبعض النساء - وإن كان ذلك قليلا - أن لا
ترى دما حين الولادة ، أو ترى شيئا يسيرا منه ، ولا يعد ذلك نقصا في
أنوثتها وشخصيتها كامرأة .
وأما بالنسبة لتنزه الزهراء ( ع ) عن العادة الشهرية ، فإننا نقول :
إن الخروج عن مضائق الطبيعة لا يعد نقصا ، بل هو كرامة
وفضل ، ككرامة مريم عليها السلام حيث حملت بعيسى ( ع ) ولم
يمسسها بشر ، وزوجة إبراهيم ( ع ) أيضا قد حملت وهي عجوز ،
وحملت زوجة زكريا ( ع ) وهي عاقر .
وأمثال ذلك من الكرامات وخوارق العادات كثير . .
وإن تنزه الزهراء ( ع ) عن ذلك يشير إلى علو مقامها ، وإلى
خصوصية تميزها عن كل من سواها ، ما دام أن المحيض من الأذى ،
كما قال سبحانه ( 1 ) .
وحصول هذا الأذى للمرأة يجعلها في حرج وفي وضع نفسي
وجسدي غير طبيعي . إنه اعتلال للمرأة ، كما في بعض الروايات ،
هامش
( 1 ) قال تعالى : * ( ويسألونك عن المحيض . قل : هو أذى ، فاعتزلوا النساء في
المحيض ) * سورة البقرة : 222 .