وحالة مرضية لها - كما يذكره الأطباء في أبحاثهم حول هذا
الموضوع - وهو يقعدها عن الصوم ، وعن الصلاة ، ويمنعها من الدخول
إلى المساجد ، وما إلى ذلك من أمور تشير إلى أن المرأة ليست في وضع
يمكنها من أن تعيش الأجواء الروحية بكل حيويتها ، وصفائها ،
ونقائها ، وقوتها . .
إن هذا الحدث المستمر الذي لا يرفعه وضوء ولا غسل ولا
تيمم ، إلى أن يرتفع هو بنفسه ويزول . قد نزه الله عنه سيدة النساء التي
طهرها الله من الرجس تطهيرا ، إكراما لها ، وحرصا على تأكيد تميزها
عن كل من عداها ، وتخصيصها من الله سبحانه بفضيلة وكرامة ،
دون أن يكون في ذلك أي تغيير في طبيعتها الأنثوية ، والله تعالى هو
مسبب الأسباب ، وهو القادر على أن يتجاوز قانون العلية والتسبيب ،
لا بالخروج عنه وتحطيمه ، وإنما بقانون العلية نفسه ، حيث إنه تعالى
يوجد حتى معجزات الأنبياء ، بواسطة أسباب وعلل لها ، استأثر بعلمه
بها ، في حين أن البشر لم يطلعوا عليها ، ولا هي معهودة لديهم ، وهذا
هو معنى خرق العادة الذي يتحدثون عنه في موضوع المعجزات
والخوارق .
ولعل ذلك أظهر من أن يحتاج إلى مزيد بيان ، أو إلى إقامة
دليل أو برهان .
ثانيا : إن اعتبار القول بتنزيه الزهراء عن الحيض والنفاس من
السخف غير مقبول ممن يتعبد ويعمل بأقوال النبي ( ص ) ، بل والأئمة
( ع ) لأن كل ما يقوله النبي ( ص ) والأئمة الطاهرون ( ع ) لا يمكن أن
يكون سخيفا على الإطلاق ، ولا غير نافع لمن علمه .
وقد روي ذلك التنزه من طرق الشيعة والسنة عن رسول الله
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 94
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٩٤