ولغته ولفتته العفوية ، وسلوكه ، وموقفه ، بل كل شئ في حياته .
ولأجل ذلك كله ، كان لا بد أن يمتزج الفكر بالعاطفة ، لتصبح
مأساة الزهراء ، وذكرى الحسين ( ع ) في عاشوراء ، ومأساة طفله
الرضيع و . . . جزءا من الحقيقة الايمانية ، وهكذا يصبح كل ما قاله
الرسول ( ص ) والأئمة الطاهرون عليهم السلام يمثل ضرورة ثقافية
لاستكمال الإيمان بحقائق الإسلام ، ومنها الإيمان بالغيب .
فلا غرو إذن أن يتجسد هذا المعنى الغيبي معجزة وكرامة إلهية
وواقعا حيا ومؤثرا في وعي الإنسان - يتجسد - بالحجر الأسود ، حيث
أودعه الله مواثيق الخلائق ، وبالإسراء والمعراج ، وباستقرار يونس في
بطن الحوت ، وفي حديث النملة ، حيث تبسم سليمان ضاحكا من
قولها ، وبالإتيان له بعرش بلقيس من اليمن قبل ارتداد طرفه إليه ،
وبحديث فاطمة مع أمها وهي في بطنها ، وبأعراس السماء بمناسبة
زواجها من علي ( ع ) ، وبحديث الملك معها حتى كتب علي ( ع ) عنه
" مصحف فاطمة " .
وبأن الملائكة كانت تناديها كما تنادى مريم ابنة عمران ،
فتقول : يا فاطمة إن الله اصطفاك وطهرك الخ . . فسميت " محدثة
لأجل ذلك " ( 1 ) .
ولا غرو أن يتجسد لنا هذا الغيب في أن فاطمة نور ، وبأنها
حوراء إنسية قد خلقت من ثمر الجنة ( 2 ) ، الذي يمتاز عن ثمر الدنيا
هامش
( 1 ) كشف الغمة : ج 2 ص 94 . ودلائل الإمامة : ص 56 وراجع : علل الشرائع : ج 1
ص 182 و 183 وروضة المتين : ج 5 ص 345 .
( 2 ) راجع : علل الشرائع : ج 1 ص 182 و 184 ومصادر ذلك كثيرة جدا لا مجال
لتعدادها .