وقد ذكرت لنا الروايات وكتب التاريخ وغيرها من مصادر
الفريقين كثيرا من هذا وأمثاله مما يتعلق بأهل البيت عليهم السلام . مما
يدل على هذه الحقيقة فيهم وفيما صلوات الله وسلامه عليهم وعليها ،
وعلى شيعتها ومحبيها إلى يوم الدين .
إمكانية التمرد على البيئة والمحيط :
أما فيما يرتبط بالمحيط والبيئة ، فلسنا ننكر ما له من تأثير على
روح الإنسان وسلوكه وأخلاقياته ونفسيته .
ولكننا نقول : إن ذلك ليس مطردا في جميع الناس ، ولا هو
حتمي الحصول ، إلى درجة أن يفقد الإنسان معه إرادته ، ويأسره ،
ويمنعه من الاختيار ويقيده عن الحركة باتجاه الخير ، والصلاح ،
والنجاح والفلاح .
وقد أوضح القرآن الكريم لنا ذلك بما لا يدع مجالا للشك
حينما تحدث عن نساء جعلهن مثلا يحتذى كمريم بنت عمران ،
وآسية بنت مزاحم ثم تحدث عن أخريات مثلا للعبرة والحذر كامرأة
نوح ولوط .
فقد قال سبحانه وهو يتحدث عن إحدى زوجات النبي
( ص ) ، كان النبي ( ص ) قد أسر إليها حديثا هاما جدا فأفشته
وزادت فيه :
* ( ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح ، وامرأة لوط ، كانتا
تحت عبدين من عبادنا صالحين ، فخانتاهما ، فلم يغنيا عنهما من الله
شيئا ، وقيل ادخلا النار مع الداخلين . وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 67
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٦٧