مثوبة ، فالثواب تفضل منه تعالى .
ولا شك في عدم صحة هذا القول ، إذ أن الكلام إنما هو في
مرحلة الحسن والقبح ، ويقبح عند العقلاء أن ينعم شخص على غيره ،
ثم يكلفه ويوجب عليه شكرها من دون إيصال ثواب على هذا
التكليف ، فإنهم يعدون ذلك نقصا ، وينسبونه إلى حب الجاه والرياسة
ونحو ذلك من المعاني القبيحة التي لا تصدر من الحكيم ، فوجب
القول باستحقاق الثواب .
غاية ما هناك أنه يمكن أن يقال ، وإن كان ذلك لا يلائم كلام
البلخي أيضا بل هو أيضا ينقضه ويدفعه : أنه وإن كانت مالكية الله
سبحانه لكل شئ تجعله ، متفضلا في تقرير أصل المثوبة لمملوكيه على
أفعالهم ، ولكنه بعد أن قرر لهم ذلك بعنوان الجزاء ، وتفضل عليهم في
زيادة مقاديره ، حتى لقد جعل الحسنة بعشرة أمثالها ، أو بسبع مئة
ضعف ، والله يضاعف لمن يشاء وبعد أن دخل ذلك في دائرة
القرار ، وأصبح قانونا إلهيا مجعولا ، فقد دخل في دائرة الاستحقاق
بعد أن لم يكن .
ولأجل ذلك لم يجز في حكم العقل أن يعطي الله العاصي ،
ويمنع المطيع ، ولو كانت المثوبة من باب التفضل لجاز ذلك ، وهذا نظير
ما لو قرر رجل أن يجعل لولده جائزة على نجاحه في الامتحان في
مدرسته ، فإذا نجح الولد ، فسيطالب أباه بالجائزة ، ويرى أنه مظلوم
ومهان لو لم يعطه إياها ، فضلا عن أن يعطيها لأخيه الراسب .
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 64
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٦٤