الوجود الكريم .
إن العدوان عليها عدوان على الحق ، وعلى الفطرة وعلى
الإنسانية ، وعلى الفضل ، وذلك هو الذي يغضبها ، ويغضب الله
ورسوله ، وكل عمل يأتي على وفق الفطرة ، ويصون هذا الوجود ، فهو
الذي يرضيها ويرضي الرسول ويرضي الله . وبذلك تصلح أن تكون
معيارا وميزانا حين ترضى ، وحين تغضب .
ولنا أن نقرب هذا المعنى بالإشارة إلى شاهد قرآني وهو قوله
تعالى : * ( من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض ، فكأنما قتل الناس
جميعا ، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) * ( 1 ) .
فإن الجسد الذي هو لحم وعظم لا يزال موجودا ، والذي فقد
هو إرادته ، واختياره ، وعقله ، وخصائصه الإنسانية ، من نبل وكرم ،
وعواطف ، ومشاعر ، و . . . إن الجسد قد أفرغ من محتواه بواسطة
إزهاق روحه .
الزهراء أم أبيها :
ومن أغرب ما سمعناه مقولة أطلقها البعض مفادها :
إن الزهراء عليها السلام قد عوضت النبي ( ص ) عن عطف
الأم ، حيث إن أمه ماتت ، وهو لا يزال طفلا ، فلأجل ذلك أطلق عليها
لقب : أم أبيها .
إنه يقول بالحرف الواحد : " . . بدأ النبي حياته وهو يشكو فقد
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 32 .