[ 4 - الموالاة : ]
ذهب علماؤنا - تبعا لأئمتهم عليهم السلام - إلى أن الموالاة بين أفعال
الوضوء شرط في صحته ، وضابطها أن لا يجف العضو السابق - عند اعتدال
الزمان والمكان ومزاج المتوضئ - قبل الفراغ من العضو اللاحق .
وذهب الشافعية والحنفية إلى أن الموالاة ليست بفرض ولا بشرط ولا
بواجب ، وإنما هي سنة . فيكره عندهم التفريق بين الأعضاء إذا كان بغير
عذر أما للعذر فلا يكره وذلك كما إذا كان ناسيا أو فرغ الماء المعد لوضوئه
فذهب ليأتي بغيره ليكمل به وضوءه .
وذهب المالكية إلى أن الموالاة فرض مع الذكر والقدرة ، ساقطة مع
النسيان ومع العذر .
حجتنا فعل رسول الله صلى الله عليه وآله إذ كان يوالي في وضوئه كما كان يرتبه ولم
يرو عنه التراخي في أفعال الوضوء مطلقا كما لم يرو عنه عدم ترتيبها ، ولولا
اشتراط الموالاة لتركها ولو مرة واحدة أو صدع بجواز تركها بيانا للحكم
الشرعي جريا على سنته في التشريع عن الله تعالى ، وحيث لم يفعل علمنا
عدم الجواز .
على أنه لا خلاف في صحة الوضوء جامعا لهذه الشرائط أما إذا لم يكن
جامعا لها فصحته محل النزاع ، وأئمة أهل البيت عليهم السلام لا يرونه
حينئذ رافعا للحدث ولا مبيحا للصلاة فاحتط لدينك . والاحتياط هنا مما
لا بد منه لأن الأصل العملي يوجب إحراز الشئ المشكوك في شرطيته ،
واستصحاب الحدث جار مع عدم إحرازه كما أسلفناه .
مسائل فقهية — صفحة 102
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٠٢