ونحوها مما هو مشروط برفعه وهذا غير محسوس ولا مفهوم لولا التعبد بالأوامر
المقدسة الصادرة من لدن حكيم مطلق ، بكل حقيقة ودقيقة تخفى على
الإنس والجن والملائكة وسائر المخلوقات : نعم ، نؤمن بأن الوضوء لرفع أثر
الحدث الأصغر وأن الغسل لرفع الحدث الأكبر تعبدا كما نؤمن بفرائض
الصلاة والصوم والزكاة والحج كيفا وكما ووقتا .
ومجرد حصول النظافة المحسوسة بالوضوء ، والغسل في كثير من الأوقات
لا يجعلهم توصليين إليها كما أن إنعاش مستحقي الزكاة بأدائها إليهم لا
يخرجها عن العبادة فيجعلها توصلية إلى إنعاشهم ، وكذلك الخمس
والكفارات وسائر الصدقات والعبادات المالية ، ولو كان الغرض من
الوضوء والغسل مجرد الطهارة المحسوسة لما وجبا على المحدث إذا كان في غاية
النظافة والنقاء وهذا خارق لإجماع المسلمين ، مخالف لما هو ثابت عن سيد
النبيين إذ قال صلى الله عليه وآله لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ .
وقال صلى الله عليه وآله : لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول .
وقد يستدل على اشتراط النية هنا بالكتاب والسنة مضافا إلى ما
يقتضيه الأصل العملي من وجوب إحراز الشرط المشكوك في شرطيته
واستصحاب بقاء الحد في صورة التوضؤ بغير نية .
أما الكتاب فمجموع آيتي المائدة والبينة فإن آية المائدة وهي :
( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) إلى آخرها تثبت الصغرى في
شكل القياس وهي أن الوضوء والغسل مما أمرنا به ، وآية البينة وهي : ( وما
أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) تثبت كبرى الشكل وهي كل ما
مسائل فقهية — صفحة 104
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٠٤