أمرنا به يجب الاخلاص لله فيه ، لكن في هذا الاستدلال نظرا بل إشكالا .
وأما السنة فوضوء رسول الله صلى الله عليه وآله إذ كان ملتزما فيه بالترتيب
وبالنيات بناء على أن التقدير إنما صحة الأعمال كائنة بالنيات ، لكن
للحنفية أن يقولوا : تقديره إنما كمال الأعمال بالنيات وحينئذ لا يصلح
دليلا على ما نقول . وقد يقال في جوابهم : أن التقدير الأول أولى لأن الصحة
أكثر لزوما للحقيقة من الكمال فالحمل عليها أولى لأن ما كان ألزم للشئ
كان أقرب خطورا للذهن عند إطلاق اللفظ ا ه . ومع ذلك فإن فيه تأملا .
ونحن الإمامية في كل ما ندين الله به تبع لأئمة العترة الطاهرة ،
ومذهبهم عندنا حجة بنفسه لأنهم أعدال كتاب الله ، وعيبة سنن رسول
الله صلى الله عليه وآله ، وسفن نجاة الأمة ، يسلم من ركبها ويغرق من تخلف عنها ، وباب
حطة يأمن من دخلها ، والعروة الوثقى لا انفصام لها ، وأمان الأمة من
الاختلاف ، وأمنها من العذاب ، وبيضة رسول الله التي تفقأت عنه ،
وأولياؤه وأوصياؤه ، ووارثو علمه وحكمه ، وأولى الناس به وبشرائعه عن الله
تعالى كما هو مبرهن عليه في محله من مراجعاتنا الأزهرية وغيرها .
[ 6 - الوضوء بالنبيذ : ]
أجمع الإمامية - تبعا للأئمة من آل محمد صلى الله عليه وآله - على اشتراط الإطلاق
في ماء الوضوء والغسل سواء أكان في الحضر أم في السفر ، وأجمعوا أيضا
على أنه تعذر الماء تعين على المكلف تيمم الصعيد طيبا . وهذا مذهب
الشافعي ومالك وأحمد وغيرهم .
وذهب الإمام أبو حنيفة وسفيان الثوري إلى جواز الوضوء والغسل بنبيذ