تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل والمسائل — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، اقرأ وربك الأكرم ، الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم ) .
الوجه الرابع عشر إن الله تعالى أرسل الرسل وأنزل الكتب لدعوة الخلق إلى عبادته وحده لا شريك ، وذلك يتضمن معرفته لما أبدعه من مخلوقاته وهي المخلوقات المشهودة الموجودة ، من السماوات والأرض وما بينهما ، فأخبر الكتاب الذي لم يأت من عنده كتاب أهدى منه بأنه خلق أصول هذه المخلوقات الموجودة المشهودة في ستة أيام ثم استوى على العرش . وشرع أهل الإيمان ( 1 ) أن يجتمعوا كل أسبوع يوماً يعبدون الله فيه ويحتفلون بذلك ويكون ذلك آية على الأسبوع الأول الذي خلق فيه السماوات والأرض . ولما لم يعرف الأسبوع إلا بخبر الأنبياء فقد جاء في لغتهم عليهم السلام أسماء أيام الأسبوع فإن النفس يتبع النصوص ( 2 ) فالاسم يعبر عما تصوره ، فلما كان تصور اليوم والشهر والحول معروفاً بالعقل تصورت ذلك الاسم وعبرت عن ذلك ، وأما الأسبوع فلما لم يكن في مجرد العقل ما يوجب معرفته فإنما عرف بالسمع صارت معرفته عند أهل السمع المتلقين عن الأنبياء دون غيرهم ، وحينئذ فأخبروا الناس بخلق هذا العالم الموجود المشهود وابتداء خلقه وأنه خلقه في ستة أيام ، وأما ما خلقه قبل ذلك شيئاً بعد شيء فهذا بمنزلة ما سيخلقه بعد قيام القيامة ودخول أهل الجنة وأهل النار منازلهما . وهذا مما لا سبيل للعباد إلى معرفته تفصيلاً . ولهذا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه . " قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاماً فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم " رواه البخاري . فالنبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم ببدء الخلق إلى دخول أهل الجنة والنار منازلهما .
هامش
( 1 ) لعله : لأهل الإيمان ( 2 ) كذا في الأصل وهو غير ظاهر وإنما المعنى الذي يدل عليه المقام أن التسمية تتبع التصور فالاسم يعبر عما تصوره واضعه