تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل والمسائل — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
الجزئيات ، فلا علم ولا أعلام ، وهذا غاية التعطيل والنقص ، وهم ليس لهم دليل قط على قدم شيء من العالم ، بل حججهم إنما تدل على قدم نوع الفعل وأنه لم يزل الفاعل فاعلاً أو لم يزل لفعله مدة أو أنه لم يزل للمادة مادة ، وليس في شيء من أدلتهم ما يدل على قدم الفلك ولا قدم شيء من حركاته ولا قدم الزمان الذي هو مقدار حركة الفلك . والرسل أخبرت بخلق الأفلاك ( 1 ) وخلق الزمان الذي هو مقدار حركتها ، مع إخبارها بأنها خلقت من مادة قبل ذلك ، وفي زمان قبل هذا الزمان فإنه سبحانه أخبر أنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، وسواء قيل أن تلك الأيام بمقدار هذه الأيام المقدرة بطلوع الشمس وغروبها أو قيل أنها أكبر منها كما قال بعضهم : أن كل يوم قدره ألف سنة ، فلا ريب أن تلك الأيام التي خلقت فيها السماوات والأرض غير هذه الأيام وغير الزمان الذي هو مقدار حركة هذه الأفلاك . وتلك الأيام مقدرة بحركة أجسام موجودة قبل خلق السماوات والأرض ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الفلك في الأصل مدار الكوكب ومجراه في منازله ، وفي اصطلاح هؤلاء الفلاسفة الذين يرد الشيخ عليهم أن الفلك جسم صلب شفاف كروي وأن الأفلاك تسعة . سبعة منها للدراري السبعة المعروفة على اصطلاحها والثامن لجميع النجوم الثوابت والتاسع خال من الكواكب والنجوم ويسمونه الأطلس . وقد نقض علم الهيئة الجديد هذا الاصطلاح وأثبت بطلانه . وكلام الشيخ ليس نصاً في اثباته وانما يقول أن الفلك بمعناه الأعم وكيفما كان فهو مخلوق ( 2 ) اليوم في اللغة الوقت الذي يحده ما يقع فيه كأيام العرب في حروبها وغيرها ومنه قوله تعالى ( وذكرهم بأيام الله ) ومنه يوم الحساب للزمن الذي يقع فيه . فأيام خلق السماوات والأرض هي الأزمنة التي خلق الله كل طور أو مقدار منها في زمن كخلقه لمادة الأرض في يومين وتقدير أقواتها النباتية والحيوانية في يومين تتمة أربعة أيام . كما في سورة فصلت . ولا يعلم تقدير كل يوم منها بأيامنا إلا خالقها عز وجل