تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل والمسائل — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
العبادة غيره ، ويطيعونه ويطيعون رسله ، ويحبونه ويرجونه ويخشونه ، ويتكلون عليه وينيبون إليه ، ويوالون أوليائه ويعادون أعداءه ، ويقرون بمحبته لما أمر به ولعباده المؤمنين أيضاً ورضاه بذلك ، وبغضه لما نهى عنه ، وللكافرين وسخطه لذلك ومقته له ، ويقرون بما استفاض عن النبي صلى الله عليه وسلم من " أن الله أشد فرحاً بتوبة عبده التائب من رجل أضل راحلته بأرض دوية مهلكة عليها طعامه وشرابه فطلبها فلم يجدها ، فقال تحت شجرة ، فلما استيقظ إذا بدابته عليها طعامه وشرابه ، فالله أشد فرحاً بتوبة عبده من هذا براحلته " فهو إلههم الذي يعبدونه وربهم الذي يسألونه كما قال تعالى ( الحمد لله رب العالمين - إلى قوله - إياك نعبد وإياك نستعين ) فهو المعبود المستعان . والعبادة تجمع كمال الحب مع كمال الذل فهم يحبونه أعظم مما يحب كل محب لمحبوبه كما قال تعالى ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله ) وكل ما يحبونه سواه فإنما يحبونه لأجله كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله : ومن كان يكره أن يرجع في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار " وفي الترمذي وغيره " أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله ، ومن أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان " وهو سبحانه يحب عباده المؤمنين ، وكمال الحب هو الخلة التي جعلها الله لإبراهيم ومحمد صلى الله عليهما وسلم . فإن الله اتخذ إبراهيم خليلاً . واستفاض عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح من غير وجه أنه قال " إن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلا " وقال " لو كنت متخذاً خليلاً من أهل الأرض لاتخذت أبا بكر خليلاً ولكن صاحبكم خليل الله " يعني نفسه ولهذا اتفق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة وأهل المعرفة أن الله نفسه يحب ويحب .