تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل والمسائل — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ومن قال أن قدرة العبد وغيرها من الأسباب التي خلق الله تعالى بها المخلوقات ليست أسباباً ، أو أن وجودها كعدمها ، وليس هناك إلا مجرد اقتران عادي كاقتران الدليل بالمدلول ، فقد جحد ما في خلق الله وشرعه من الأسباب والحكم ، ولم يجعل في العين قوة تمتاز بها عن الخد تبصر بها ، ولا في القلب قوة يمتاز بها عن الرجل يعقل بها ، ولا في النار قوة تمتاز بها عن التراب تحرق بها ، وهؤلاء ينكرون ما في الأجسام المطبوعة من الطبائع والغرائز .
قال بعض الفضلاء : تكلم قوم من الناس في إبطال الأسباب والقوى والطبائع فأضحكوا العقلاء على عقولهم . ثم أن هؤلاء يقولون لا ينبغي للإنسان أن يقول أنه شبع بالخبز وروي بالماء ، بل يقول شبعت عنده ورويت عنده فإن الله يخلق الشبع والري ونحو ذلك من الحوادث عند هذه المقترنات بها عادة لا بها . وهذا خلاف الكتاب والسنة فإن الله تعالى يقول ( وهو الذي يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحاباً ثقالاً سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات ) الآية ، وقال تعالى ( وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها ) وقال تعالى ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ) وقال ( ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا ) وقال ( ونزلنا من السماء ماء فأنبتنا به جنات وحب الحصيد ) وقال ( وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء ) وقال ( هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسميون ، ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات ) وقال تعالى ( إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً - إلى قوله - يضل به كثيراً ويهدي به كثيرا ) وقال ( قد جاءكم من نور الله نور وكتاب مبين ، يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ) ومثل هذا في القرآن
مجموعة الرسائل والمسائل — صفحة 156 | ابن تيمية / السيد محمد رشيد رضا