تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل والمسائل — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وأنكرت الجهمية ومن تعبهم محبته . وأول من أنكر ذلك الجعد بن درهم شيخ الجهم بن صفوان ، فضحى به خالد بن عبد الله القسري بواسط وقال : يا أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم فإني مضح بالجعد بن درهم ، إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلاً ، ولم يكلم موسى تكليماً ، تعالى الله عما يقول الجعد علواً كبيراً . ثم نزل فذبحه . وهذا أصل مسئلة إبراهيم الذي جعله الله إماماً للناس قال تعالى ( وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما ) وقال ( ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفاً واتخذ الله إبراهيم خليلا ) .
ومن قال أن المراد بمحبة الله محبة التقرب إليه فقوله متناقض فإن محبة التقرب إليه تبع لمحبته . فمن أحب الله نفسه أحب التقرب إليه ومن كان لا يحبه نفسه امتنع أن يحب التقرب إليه . وأما من كان لا يطيعه ولا يمتثل أمره إلا لأجل غرض آخر فهو في الحقيقة إنما يحب ذلك الغرض الذي عمل لأجله وقد جعل طاعة الله وسيلة إليه ، وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد : يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعداً يريد أن ينجزكموه ، فيقولون ما هو ؟ ألم يبيض وجوهنا ؟ ويثقل موازيننا ؟ ويدخل الجنة ؟ ويجرنا من النار ؟ فيكشف الحجاب فينظرون إليه ، فما أعطاهم شيئاً أحب إليهم من النظر إليه ، وهو الزيادة " فأخبر أن النظر إليه أحب إليهم من كل ما يتنعمون فيه ، ومحبة النظر إليه تبع لمحبته ، فإنما أحبوا النظر إليه لمحبتهم إياه ، وما من مؤمن إلا ويجد في قلبه محبة الله وطمأنينة بذكره وتنعماً بمعرفته ولذة وسرواً بذكره ومناجاته . وذلك يقوى ويضعف ويزيد وينقص بحسب إيمان الخلق . فكل من كان إيمانه أكمل كان تنعمه بهذا أكمل . ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أحمد وغيره " حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة " وكان صلى الله عليه وسلم يقول " ارحنا بالصلاة يا بلال " وهذا مبسوط في غير هذا الموضع .