أنه قرأ ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه ) قال " يقبض الله الأرض ويطوي السماوات بيمينه ثم يهزهن ، ثم يقول : أنا الملك ، أنا القدوس ، أنا السلام ، أنا المؤمن ، أنا المهيمن ، أنا الذي بدأت الدنيا ولم تك شيئاً ، أنا الذي أعيدها " وفي رواية " يحمد الرب نفسه " ( 1 ) فهو يحمد نفسه ويثني عليها ويمجد نفسه سبحانه وهو الغني بنفسه لا يحتاج إلى أحد غيره ، بل كل ما سواه فقير إليه ( يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شان ) وهو الأحد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفواً أحد .
فإذا فرح بتوبة التائب وأحب من تقرب إليه بالنوافل ورضي عن السابقين الأولين لم يجز أن يقال : هو مفتقر في ذلك إلى غيره ولا مستكمل بسواه ، فإنه هو الذي خلق هؤلاء وهداهم وأعانهم حتى فعلوا ما يحبه ويرضاه ويفرح به .
فهذه المحبوبات لم تحصل إلا بقدرته ومشيئته وخلقه ، فله الملك لا شريك له ، وله الحمد في الأولى والآخرة ، وله الحكم وإليه ترجعون .
فهذا ونحوه يحتج به الجمهور الذين يثبتون لأفعاله حكمة تتعلق به يحبها ويرضاها ويفعل لأجلها .
قالوا : وقول القائل إن هذا يقتضي أنه مستكمل بغيره فيكون ناقصاً قبل ذلك فعنه أجوبة .
أحدها أن هذا منقوض بنفس ما يفعله من المفعولات فما كان جواباً في المفعولات كان جواباً عن هذا ، ونحن لا نعقل في الشاهد فاعلاً إلا مستكملاً بفعله .
الثاني أنهم قالوا : كما له أن يكون لا يزال قادراً على الفعل بحكمة ، فلو قدر كونه غير قادر على ذلك لكان ناقصاً .
الثالث قول القائل إنه مستكمل بغيره باطل ، فإن ذلك إنما حصل بقدرته ومشيئته لا شريك له في ذلك فلم يكن في ذلك محتاجاً إلى غيره ، وإذا قيل
هامش
( 1 ) روجع الصحيحان في التوحيد والتفسير فوجد فيهما جهد الطاقة الحديث بغير هذه الألفاظ