علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات فيكتب رزقه وعمله وأجله وشقي أو سعيد ، ثم ينفخ فيه الروح ، فوالذي نفسي بيده إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بين وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها " فبين صلى الله عليه وسلم أن هذا يدخل الجنة بالعمل الذي يعمله ويختم له به ، وهذا يدخل النار بالعمل الذي يعمله ويختم له به ، كما قال صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالخواتيم " وذلك لأن جميع الحسنات تحبط بالردة ، وجميع السيئات تغفر بالتوبة ، ونظير ذلك من صام ثم أفطر قبل الغروب أو صلى وأحدث عمداً قبل كمال الصلاة ثم ( 1 ) أبطل عمله .
وبالجملة فالذي عليه سلف الأمة وأئمتها ما بعث الله به رسله وأنزل كتبه فيؤمنون بخلق الله وأمره بقدره وشرعه بحكمه الكوني وحكمه الديني وإرادته الكونية والدينية ، كما قال في الآية ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء ) وقال نوح عليه السلام ( ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم ) وقال تعالى في الإرادة الدينية ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) وقال ( يريد الله أن يبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم ) وقال ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم ) وهم مع إقرارهم بأن الله خالق كل شيء وربه ومليكه ، وأنه خلق الأشياء بقدرته ومشيئته يقرون بأنه لا إله إلا هو ، لا يستحق
هامش
( 1 ) حرف ثم لا يظهر له هنا معنى ، وكما أن هذا يقل أن يقع فما جعل مثلاً له يقل أن يقع ، وإنما ذكر في الحديث مثلاً لاطراد نظام القدر ، واما الغالب فهو أن المرء يموت على ما عاش عليه ، وكذلك يبعث على ما مات عليه