تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل والمسائل — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
هو أيضاً مقدور بالقدرة الحادثة وهو قائم في محل القدرة الحادثة . وأيضاً فهذا فرق لا حقيقة له فإن كون المقدور في محل القدرة أو خارجاً عن محلها لا يعود إلى تأثير القدرة فيه : وهو مبني على أصلين : أن الله لا يقدر على فعل يقوم بنفسه ، وأن خلقه للعالم هو نفس العالم ، وأكثر العقلاء من المسلمين وغيرهم على خلاف ذلك . والثاني أن قدرة العبد لا يكون مقدورها خارجاً عن محلها . وفي ذلك نزاع طويل ليس هذا موضعه . وأيضاً فإذا فسر التأثير بمجرد الاقتران فلا فرق بين أن يكون الفارق في المحل أو خارجاً عن المحل . وأيضاً قال لهم المنازعون : من المستقر في فطر الناس أن من فعل العدل فهو عادل ، ومن فعل الظلم فهو ظالم ، ومن فعل الكذب فهو كاذب ، فإذا لم يكن العبد فاعلاً لكذبه وظلمه وعدله بل الله فاعل ذلك لزم أن يكون هو المتصف بالكذب والظلم ، قالوا وهذا كما قلتم أنتم وسائر الصفاتية : من المستقر في فطر الناس أن من قام به العلم فهو عالم ، ومن قامت به القدرة فهو قادر ، ومن قامت به الحركة فهو متحرك ومن قام به التكلم فهو متكلم ، ومن قامت به الإرادة فهو مريد ، وقلتم إذا كان الكلام مخلوقاً كان كلاماً للمحل الذي خلقه فيه كسائر الصفات ، فهذه القاعدة المطردة فيمن قامت به الصفات نظيرها أيضاً من فعل الأفعال . وقالوا أيضاً : القرآن مملوء بذكر إضافة هذه الأفعال إلى العباد كقوله تعالى ( جزاء بما كنتم تعملون ) وقوله ( اعملوا ما شئتم ) وقوله ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ) وقوله ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) وأمثال ذلك . وقالوا أيضاً أن الشرع والعقل متفقان على أن العبد يحمد ويذم على فعله ويكون حسنة له ، فلو لم يكن إلا فعل غيره لكان ذلك الغير هو المحمود المذموم عليها . وفي المسئلة كلام ليس هذا موضع بسطه لكن ننبه على نكت نافعة في هذا الموضع المشكل فنقول .