تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل والمسائل — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
بالقدر إما من أهل الكتاب وإما من المسلمين . والشهرستاني نقلها من كتب المقالات ، والمصنفون في المقالات ينقلون كثيراً من المقالات من كتب المعتزلة كما نقل الأشعري وغيره ما نقله في المقالات من كتب المعتزلة ، فإنهم من أكثر الطوائف وأولها تصنيفاً في هذا الباب ، ولهذا توجد المقالات منقولة بعباراتهم فوضعوا هذه المناظرة على لسان إبليس ، كما رأينا كثيراً منهم يضع كتاباً أو قصيدة على لسان بعض اليهود أو غيرهم ، ومقصودهم بذلك الرد على المثبتين للقدر ، يقولون أن حجة الله على خلقه لا تتم إلا بالتكذيب بالقدر ، كما وضعوا في مثالب ابن كلاب أنه كان نصرانياً لأنه أثبت الصفات وعندهم من أثبت الصفات فقد أشبه النصارى ، وتتلقى أمثال هذه الحكايات بالقبول من المنتسبين إلى السنة ممن لم يعرف حقيقة أمرها .
والمقصود هنا أن الآية الكريمة حجة على هؤلاء وهؤلاء : حجة على من يحتج بالقدر فإن الله تعالى أخبر أنه عذبهم بذنوبهم ، فلو كانت حجتهم مقبولة لم يعذبهم ، وحجة على من كذب بالقدر ، فإن سبحانه أخبر أن الحسنة من الله وأن السيئة من نفس العبد ، والقدرية متفقون على أن العبد هو المحدث للمعصية كما هو المحدث للطاعة ، والله عندهم ما أحدث هذا ولا هذا ، بل أمر بهذا ونهى عن هذا ، وليس عندهم لله نعمة أنعمها على عباده المؤمنين في الدين إلا وقد أنعم بمثلها على الكفار ، فعندهم أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأبا لهب مستويان في نعمة الله الدينية ، إذ كل منهما أرسل إليه الرسول وأجبر على الفعل وأزبحت علته ، لكن هذا فعل الإيمان بنفسه من غير أن يخصه بنعمة آمن بها ، وهذا فعل الكفر بنفسه من غير أن يفضل الله عليه ذاك المؤمن ولا خصه بنعمة آمن لأجلها ، وعندهم أن الله حبب الإيمان إلى الكفار كأبي لهب وأمثاله كما حببه إلى المؤمنين كعلي رضي الله عنه وأمثاله ، وزينه في قلوب الطائفتين ، وكره الكفر والفسوق والعصيان إلى الطائفتين